مهدي أحمدي

78

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - حتّى علم الدين والشريعة - لا يصلح للقيادة وتأدية رسالتها إذا وقف به علمه عند تخصّصه المهني المحدود ، وجهل أو تجاهل طبيعة الحياة في العصر الذي يعيش فيه ، وما يجري من أحداث ، ويتحكّم بأهله من أوضاع وتحدّيات . ومن أجل هذا كتبت مقالًا حول الأضاحي التي تُذبح في الحجّ ، ثمّ تُطمر في الأرض ، أو تترك للتعفّن ، ونُشر هذا المقال في مجلّة « رسالة الإسلام » لدار التقريب في القاهرة بتاريخ : كانون الثاني سنة 1950 م بعنوان : « هل تعبّدنا الشارع بالهدي في حال يترك فيها للفساد ؟ » . وفي سنة 1951 م كتبت مقالًا بعنوان : « نحو فقه إسلامي في أُسلوب جديد » ، ونُشر في مجلّة « النشرة القضائية » التي تصدرها وزارة العدل في لبنان ، ودعوت في المقالين إلى إعادة النظر في بعض المسائل الفقهيّة على أساس المصلحة العامّة ، والعمل بروح النصّ لا بظاهره ، والهدف في التشريع ، فقامت قيامة الشيوخ التقليديّين ، وأثاروا العواصف ! ثمّ نشرت مقالًا بعنوان : « الفقر وليد النظام الجائر » قلت فيما قلت : ليس الفقر من اللَّه ، ولا من صنع الطبيعة ، وإنّما هو من صنع الإنسان والأوضاع الفاسدة . فعاتبني أحد الشيوخ وقال : « كيف تقول : الفقر من صنع الناس لا من صنع اللَّه ؟ » ، قلت له : هذا قول رسول اللَّه وأهل بيته عليهم السلام ، فقد روى عنهم جماعة من العلماء ، منهم صاحب الوسائل في أوّل باب الزكاة : « إنّ الناس لو أدّوا زكاة أموالهم ما بقي فقير » ، « وإنّما يُؤتى الفقراء من منع من منعهم من الأغنياء » . مهنة الكتابة : قضيت في حياة التأليف والكتابة أمداً غير قصير ، وتطوّر أُسلوبي ، واتّسعت أفكاري يوماً بعد يوم ، ووجدت قرّاءً في بعض الأوساط ، وربّما كنت أثيراً عند عدد غير قليل . . ويعود السبب في ذلك إلى ما يلي : التعبير والأُسلوب : أوّلًا : من حيث التعبير والأُسلوب : لا أنقل المعنى إلى القارئ بالكلمات التي أتصوّرها في الوهلة الأُولى ، وأيضاً لا أُطيل التفكير ، بل لا أُفكّر إطلاقاً في نقش الألفاظ وزخرفتها ، -